Yahoo!

من قتل الشهيد‏

كتبها خالد المحمود ، في 25 يونيو 2011 الساعة: 06:39 ص

  

  حول استشهاد علي حسن الجابر
                                      

 

 

استشهادُ شيخ المصورين القطريين علي حسن الجابر رحمه الله أمرٌ يحتاج للتوقف عنده والتأمل في أسبابه. ذلك أن الشهادة أمرٌ مُشرّفٌ لا ريب، إلا أنّ ما أوصله إليها ليس بالضرورة كذلك.

                                     * * *


أحسبني بحاجة في بادئ الأمر لتوضيح مسألةٍ أثق أنها قد تشغبُ على الفكرة الرئيسة في هذا السياق.

إذ بطرحي السؤالَ الذي يُعَنونُ هذا المقال، فإنني لست بصدد الاعتراض على قضاء الله سبحانه وتعالى وقدره اللذين سبقا في علم الغيب عنده بشأن شهادة أخينا علي رحمه الله. وقد أخبرنا الله تعالى بذلك في أكثر من موضع من كتابه العزيز مؤكداً في هذا الشأن أنّ واحداً من أغراض التدافع بين الناس وتداول الأيام بينهم إنما هو {لِيَعْلمَ اللهُ الذيْنَ آمَنوا وَيَتخِذ مِنكُمْ شُهَدَاءَ}.

بيد أني في المقابل أجدُ من الضرورة بمكان ألا يلتبس الأمر على الناس، فيتداخل النهي الرباني {وَلا تقتـُلوا أنفُسَكُمْ} من حيث لا نشعر في مقام السعي إلى الشهادة. فلا يجوز مطلقاً إقحام الناس في معرض الخطر، ظناً منا بأنها هي الشهادة التي يتوخاها المؤمنون منهم. وأزعم أن الأمر سيكون مثيراً للاشمئزاز إذا تلقى ذلك القاتلُ التعازيَ باستشهادِ ضحيته، بل وأمسى أكثر المستفيدين منها.

وهذا تحديداً ما دعاني لكسر حاجز الصمت لإعلان هذا الأمر علانية. ذلك أن علي حسن الجابر وإن كان زميلاً بحكم عمله مديراً لقسم التصوير الميداني في قناة الجزيرة فإنه قبل ذلك مواطنٌ قطري وأخٌ عزيز. وأرى من الواجب عليّ في مقام استشهاده في سبيل إظهار الحق أن أعمل على إظهار الحق في مسألة شهادته.

                                     * * *


ما أطرحه هنا أسئلة أجد من الواجب على شبكة الجزيرة الإجابة عليها لتؤكد لنا أن استشهاد الفقيد رحمه الله لم يكن بسبب إهمال أو استهتار مهني في إحاطته بأسباب الأمن في موقعه.

أوّلُ هذه الأسئلة متعلق بنوعية التدريب الذي تلقاه الشهيد، عملياً كان أو نظرياً، في مواقع التصوير المحاطة بجَوٍّ عَدائي.

فالمعروف لدى شتى المؤسسات الإعلامية الدولية أن هناك أموراً كثيرة ينبغي التنبّه إليها لدى من يشارك في تغطية الحروب. وقد تحولت تلك الحاجة منذ سنوات طويلة إلى دورات تدريبية نظرية وعملية تحيط المشاركين فيها علماً بكيفية التعاطي مع الأحداث وردود الفعل الممكنة تجاه التصرفات العدائية تجاههم. ناهيك طبعاً عن الدورات الخاصة بالإسعافات الأولية التي قد تمنع بعض حوادث الموت التي تحصل بسبب جهل أفراد الطاقم بها.

سؤالي الثاني متعلق بطبيعة التوجيهات الإدارية إلى الموظفين أثناء تغطية الحروب.

فنحن ندرك أن هناك مسؤولية شخصية تقع على عاتق من يغطي الأحداث العسكرية، ولكننا في المقابل نسأل عن طبيعة مسؤولية المؤسسة الإعلامية تجاه مراسليها في هذا الشأن. إذ إن تطوع الطاقم الصحفي لا يعني أن المؤسسة ملزمة بالاستجابة إلى رغبة موظفيها في الدخول إلى معمعة الحرب دون أخذ أسباب الحيطة. فمن يعمل في مهنة الصحافة باحثٌ إما عن المتاعب أو مستقتل للشهرة، وكلاهما لا يعفي المؤسسة التي ينتمي لها أن تضع الحدود التي تضمن له السلامة.

وفي تقديري أن موافقة المؤسسات الإعلامية على خوض فريق ما لذلك الغمار دون أخذ الاحتياطات اللازمة، وإن كان طوعياً، يشي بأنها حريصة على نيل السبق في نقل الخبر أكثر من حرصها على سلامة ناقله. فشعارٌ مثل (خاص بالجزيرة) بات علامة من علامات الجودة التي تتنافس كل المؤسسات الإعلامية (المرئية تحديداً) على بلوغه بأيّ ثمن حتى لو كان غالياً مثل ما جرى مع أخينا الشهيد، وكان يمكن أن يكون مضاعفاً، لولا ستر الله تعالى. وأعود للتذكير بأنني لست معترضاً على ما نحسبه شهادة لأحد الزملاء، إنما اعتراضي على الطريق الذي تم سلوكه لنيل تلك الشهادة.

أما المسألة الثالثة فهي طبيعة الحماية التي رافقت الفريق الذي كان الشهيد أحدَ أفراده.

فما رأيناه أثناء تغطية أحداث الثورة أن أحداً من مراسلي الجزيرة العربية لم يرتد الملابس المخصصة للحماية بما يشمل الخوذة الواقية أو السترة المضادة للرصاص. هذه الملابس باتت الآن جزءاً من عمل الإعلامي في البيئات الحربية. وهي بالإضافة إلى توفير الحماية، فإنها أيضاً أداة تعريف به بين الجموع، باعتبارها تبيّن أنها خاصة بالعاملين في الإعلام الذين تحرّم القوانين الدولية التعرض لهم أثناء أداء مهماتهم.

والمتابع لتغطية الجزيرة العربية يعلم أن أحداً من مراسليها لم يرتد أيّاً من تلك الملابس إلا بعد أكثر من عشرة أيام من استشهاد زميلهم رحمه الله.

وهذا يجعلنا نتساءل إن كانت شبك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكاية من الدانمارك

كتبها خالد المحمود ، في 10 فبراير 2010 الساعة: 23:35 م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خطيئة اسمها الخدم

كتبها خالد المحمود ، في 14 يناير 2010 الساعة: 08:05 ص

2010-01-06

قبل بضعة أيام لفت انتباهي مشهد سيدة قطرية دخلت إلى مقهى راقٍ بصحبة خادمتها الآسيوية.
شعرت منذ الوهلة الأولى بالدماء تجري ساخنة في عروقي، لما خلته سيكون نسخة مكرورة من تلك الحالات التي تدخل فيه أي عائلة عربية لتتناول طعامها تاركة الخدم يعتنون بالأطفال على طاولة أخرى. وينتهي الأمر بالخدم أن يحصلوا على بقية طعام الأسرة، أو – في أحسن الحالات – أرخص طبق في قائمة الطعام.


بيد أن الأمر – ويا للغرابة – لم يكن كذلك.
إذ إن الشابة القطرية أجلست خادمتها على الطاولة وذهبت بنفسها تطلب كأسي عصير لهما وطبقاً من كعك الجبنة (Cheesecake) غالي الثمن للخادمة. ورغم أنني لم ألحظ حديثاً من أي نوع يدور بينهما، إلا أنني لمحت ابتسامة الخادمة عدة مرات، وهو أمرٌ قلـّما يحصل في مواقف شبيهة.


لم أستطع منع نفسي من التوجه إلى الشابة القطرية عندما قامت لدفع الحساب لأشكرها على حسن صنيعها مع خادمتها. ورغم أنها جفلت مني في البداية، ظناً أنني أعاكسها، فإنها بدت مرتاحة أكثر عندما استحسنت معاملتها الآدمية للخادمة، وحقيقة أنها تعاملت معها على أنها إنسان بغض النظر عن جنسيتها أو طبيعة عملها. وختمت كلمتي لها بأن سألت الله تعالى أن ييسر لها أبناء حلال من أمثالها في درب حياتها، وانصرفت.


* * *


لا يحتاج المرء أن يكون مطلعاً على إحصائيات أو دراسات اجتماعية في عموم الوطن العربي ليتعرف على بشاعة وضع العمالة الأجنبية (خاصة الآسيوية) فيه. ونماذج ذلك الوضع غير الإنساني ماثلة حيثما التفتنا. وما يجري على نطاق المؤسسات – الخاصة والعامة – ليس أفضل بحال مما يجري على نطاق الأفراد والأسر.


وحسبك من ذلك ضيق الغرف المخصصة للخدم في منازلنا (دعك من سكن العُمّال). فغرفة الأجير (خادمة، مربية، سائق، وغيرهم) لا يمكن أن تصل إلى نصف غرفة أصغر أبناء الأسرة المقيمة في نفس المنزل. وأعرف عن بعض أقربائي أنهم يستخدمون خادمتين اثنتين في جميع حاجاتهم في المنزل، بما في ذلك جلب كوب ماء، ورغم ذلك فإنك لو فتحت باب غرفته

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مواسم الأعياد.. بين الذات والآخر

كتبها خالد المحمود ، في 30 ديسمبر 2009 الساعة: 05:54 ص

2009-12-30

يصعب على المتابع تجاهل تزايد صرخات الاستهجان في الوسط الإسلامي كلما شارفنا موسماً من مواسم الأعياد، مثل الاحتفالات بأعياد الميلاد (Christmas) أو رأس السنة الميلادية وغيرها. ورغم تزايد أصوات المنددين بمشاركة المسلمين أعياد غيرهم فإن الواضح هو تزايد المشاركة فيها سواء من الأفراد أو المؤسسات التجارية والفنادق.


الرافضون لتلك المشاركة، التي تزّايد عاماً بعد آخر، يرجعون سبب الرفض للحرمة الشرعية في مشاركة المسلمين غيرهم في أعيادهم، لأنها مشابهة لتأييدهم في عقائدهم.
لست بحاجة للتأكيد على أنني لست فقيهاً أو مفتياً شرعياً حتى أتجنب الخوض في المسألة من هذا الباب.
ولكنني في المقابل، أزعم أن ثمة سبباً آخر نحتاج للتفكر فيه، قد يعيدنا إلى الوعي ويبصرنا بما ينبغي فعله في مناسبات كتلك. ولتوضيح ما أعنيه، أرجو منكم الصبر على القصة التالية.


***


قبل نحو عام، دُعيت إلى حفل استقبال في منزل السفير الأميركي في الدوحة، وذلك احتفاء من السفير، الجديد آنذاك، بمجموعة القطريين الذين شاركوا في برنامج الزائر الدولي للولايات المتحدة خلال الأعوام الفائتة. وذلك البرنامج يتبع الخارجية الأميركية التي تروّج للثقافة الأميركية من خلال دعوة مختلف الشرائح الثقافية في أنحاء العالم للاطلاع على بعض النماذج الحياتية في المجتمع الأميركي مثل دور الأديان في الشراكة المجتمعية هناك (وهو البرنامج الذي شاركت فيه عام 1998).


حرصت على الحضور بعد مقاطعة فعاليات السفارة الأميركية منذ شنَّت واشنطن حربها على أفغانستان عام 2001. وكنت أرغب، فضلاً عن التعرف على السفير الجديد، في أن أتلمس طبيعة السياسة الأميركية الخارجية الجديدة، بعدما تمّ انتخاب الرئيس الحالي باراك أوباما حينها.
وقبيل رغبتي في الانصراف، سمعت أحد الإعلاميين البارزين يقول للسفير إنه يعتذر مجدداً عن المواد الناقدة للولايات المتحدة التي تنشر له في الصحف القطرية. السفير البالغ التهذيب والدبلوماسية شكره في المقابل على تلبيته الدعوة دون أن يعتب عليه شيئاً. بيد أن الإعلامي المعروف لم يكف عن ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موطني

كتبها خالد المحمود ، في 29 ديسمبر 2009 الساعة: 15:05 م

2009-12-23

 

أقترح على الجميع بأن نبقي ملف الوطن والمواطنة مفتوحاً للمناقشة بعدما انفض سامر الاحتفال باليوم الوطني. ومع تأكيدنا بأهمية الاحتفاء بيوم الوطن، فإننا نلفت الانتباه إلى ضرورة ألا نقصر الوطن على الاحتفال فحسب.


***


الردود الكثيرة التي وصلتني بخصوص المقالتين السابقتين حملتا في طياتها عتباً على المبالغة في تعميم الممارسات الخاطئة من قبل فئة قليلة من المواطنين في حق نظرائهم وبلادهم. لن أدافع عن رأيي بهذا الخصوص، حيث إنه لا توجد إحصائية من أي نوع تثبت رقماً في صالح أيّ من الطرفين. ولكني أحتاج إلى شيء من المقاربة بين فكرة المواطنة لدينا ولدى الآخرين لتوضيح الفكرة المرادة من هذا الملف.


***


إبان زيارتي الأولى لبلد غربي (بريطانيا – 1994) حدثت لي مواقف عدة جعلتني أضحك على نفسي بشدة، وكررت فيها اعتذاري لنفسي كوني جئت من عالم متخلف (يزعمون أنه نامٍ).


أحد تلك المواقف كان عندما وقفت ذات مرة بجوار خطوط مشاة على شارع عام، في انتظار مرور سيارة مسرعة كانت على مقربة مني. فوجئت أثناء انتظاري بصاحب السيارة يدهس فراملها بشدة لإيقافها قبل وصولها إلى خطوط المشاة. ورغم أنه كان واضحاً أن السائق في عجلة من أمره فإنه استغرب وقوفي على الرصيف دون حراك فيما هو ينتظر مروري ليواصل سيره.

لم أستوعب عندها أن الشاب المستعجل لم يُقدِّم مصلحته الشخصية على مصلحة العابرين، رغم أنه كان سيوفر وقت كلينا لو أنه مرّ بسرعة وتركني أعبر الشارع على مهلي بعده.


عندما وعيت لحقيقة أني في بلد يحترم فيه الناسُ القانونَ لأنه جزءٌ من تكوينهم الثقافي الذي يحفظ حقوق الآخرين عبرت الشارع شبه خائف فيما أنا ألوّح بيدي شاكراً للسائق صنيعه، بينما هو يرمقني باستغراب لشكره على واجب فعله.
في مقابل ذلك، فإنني في ظهيرة اليوم الوطني اضطررت للانتظار خلف إحدى السيارات ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نحو فقه جديد للمواطنة

كتبها خالد المحمود ، في 18 ديسمبر 2009 الساعة: 22:24 م

2009-12-16

أتساءل: لو كان للوطنية رائحة، فما عساها تكون رائحة كلِّ واحدٍ منا؟!


***


السؤال مقتبس من مقولة لأحد الصالحين بخصوص الذنوب، وخلصَ إلى التشكيك في إمكانية خروج أحد من بيته لنتانة رائحته بسبب التفريط في جنب الله.
ولكن المقولة ذاتها يمكن أن تطرح في سياق الوطنية الحقة، لأن غالب ما نشهده هو ثقة الجميع في أهليته لما له في الوطن من حقوق، فيما ترى الكثيرين منا يفرطون فيما تفرضه وطنيتنا علينا من مسؤوليات. مما يعني ببساطة أنها لم تعد إحساساً بالوطنية، بقدر ما تحولت إلى وظيفة ينبغي استدرارها قدر المستطاع باسم الوطن.


***


المُطلع على إعلامنا لن يجد صعوبة بالغة في إدراك الاستياء العام مما يصفونه بتجاهل المواطن القطري وإهدار حقوقه فيما يتعلق بالتوظيف والاستحقاقات المترتبة عليه من راتب ومخصصات مادية أو معنوية. ناهيك عن التسهيلات التي يلاقيها الأجنبي في مقابل التعقيدات التي تصفعُ القطريَّ حيثما حلَّ، حتى لو كان الاثنان في منصب وظيفيٍّ متعادل.
ورغم أن ذلك السخط له من الوجاهة ما له، فمن المهم ألا يُعمينا عن التبصُّر في حقيقةٍ مَفادُها أن كثيرين ممن يطالبون بتلك الحقوق لم يؤدوا ما عليهم أولاً من التزامات. وهم يرون أن كونهم قطريين، يعني بالضرورة تحصيلهم حقوقاً معينة بغض النظر عما أدّوه تجاه الوطن من واجبات.

وكان أجدر أن يطبقوا مقولة الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي حين قال: "لا تسأل عَمّا يمكن لبلدك أن يفعل من أجلك. إنما اسأل ماذا يمكن أن تفعل أنت لأجل بلدك"!. وهو بتلك المقولة وضع ميزاناً يمكن الاحتكام إليه بشأن الحقوق والواجبات في علاقة المواطن بالوطن. وهو أكثر ما نحتاجه اليوم بينما نحتفل بمناسبة اليوم الوطني.


***


قبل بضعة أشهر، رأيت شاباً قطريا أوقف سيارته في عرض شارع مجاور لمسكني، فيما وقف هو منتظراً على باب أحد الجيران. كانت هناك عدة مواقف شاغرة بجوار ذلك البيت باستثناء المدخل المباشر. ورغم ذلك فإنه لم يبال بأن تعطل سيارته أحد خَطـّي السير ما دام الأقرب إلى باب ذلك البيت.
توجهت إليه، وأنا أحاول كتم غيظي، وسألته إن كان استصعب أن يوقف سيارته في المكان المخصص لها عوضاً عن فِعلتِهِ التي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دروسٌ من مباراة الفتنة

كتبها خالد المحمود ، في 12 ديسمبر 2009 الساعة: 07:45 ص

2009-12-02


أغرب ما في مباراة مصر والجزائر أنها كانت عنواناً للهزيمة أكثر منها لافتة انتصار.
الهزيمة التي أشير إليها هي التي حلت بالأمة جمعاء، فيما لم يستفد من النصر الجزائري سوى نفر معدودين إذا قيسوا بما خسره الجميع، بما فيهم الجانب المنتصر.


***


موقع إنقاذ مصر نشر تقريراً حول صفقة ضخمة لطائرات أميركية بيعت للجزائر كان مقرراً أن يحصل على عمولتها علاء نجل الرئيس المصري حسني مبارك باعتباره وكيل شركة "لوكهيد مارتين – Lockheed Martin" في المنطقة. بيد أنها انتهت – قبل المباراة ببضعة أشهر – بدخول سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري على الخط، ليجني تلك العمولة المقدرة بنحو مئة مليون دولار أميركي (100.000.000 $).

ولذلك فإن علاء كان أبرز من أسهموا في الحملة الإعلامية ضد الجزائر (الدولة، وليس الفريق فحسب). ورغم أنه من غير المعروف عنه إعلانه لمواقفه "الوطنية"، فإن تعليقاته المفرطة في السوقية كانت سبباً في ارتفاع شعبيته بين العوام من أنصار المنتخب المصري لدرجة مطالبتهم بتوريثه الحكم عوضاً عن شقيقه جمال (يا سلام!).
إلا أنني أزعم أنه حتى لو كان هذا الخبر مكذوباً، فإن الخسارة التي حاقت بنا تبقى فادحة. وحيث قالت العرب قديماً "رُبَّ ضارةٍ نافعة" فعساه من المفيد التوقف عند بعض دروسها، عساها تساعدنا في النضج مستقبلاً.


***


أول تلك الدروس أن ما ظهر على السطح لم يكن انعكاساً لمباراة كرة قدم فحسب. ولقد علمتنا التجارب أننا دائماً ما نلبس مشاكلنا أردية تغطي حقيقتها. فترى صراعاتنا المذهبية والطائفية والكروية مجرد غطاء لترَدِّي أوضاعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية. ونظرة عابرة للبلدين تبين معاناة أبنائهما من افتقار للحرية والعدالة والحقوق الأساسية، ناهيك عن عَوَز القابعين دون خط الفقر.


ولأن حرية التعبير والانتصار للذات مستحيلان في المساحات المغتصبة من الدولة، فإن ميدان الكرة يبدو أكثر شفافية وقدرة على احتواء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علمٌ، ونشيدٌ.. ووطن!

كتبها خالد المحمود ، في 12 ديسمبر 2009 الساعة: 07:37 ص

2009-12-10

قبل بضعة أشهر حضرت مهرجاناً مدرسياً دُعيَ له أحد كبار المسؤولين.
كنت غاضباً جداً أثناء جلوسي على مقربة من ذلك المسؤول. ومدعاة غضبي أنه عندما حضر إلى المدرسة أوقف سيارته أمام المدخل الرئيسي متجاهلاً توسلات رجل الأمن (الآسيوي) لأجل تحريك سيارته من المدخل باعتباره منطقة يمنع فيها الوقوف لتسهيل حركة المرور وضمان سلامة العابرين.


وحالما بدأت فعاليات المهرجان وقف الحاضرون، بمن فيهم المسؤول الذي يمثل الدولة، لسماع النشيد الوطني واحتراماً للعلم الذي رفرف على شاشة عملاقة.
لم أتمكن حينها من الوقوف لأجل العلم أو النشيد. وكان الوضع محرجاً جداً لزملاء وقفوا بجواري، إذ رأوني أشذ عن "الإجماع الوطني" المتعارف عليه بترديد كلمات النشيد الوطني وقوفاً. ناهيك طبعاً عن أولئك الذي وقفوا من خلفي وهم يرون مواطناً يأبى تحية علم بلاده وأداء نشيدها.


كنت أشعر بالازدراء التام لذلك النموذج شديد النفاق في التعبير عن الوطنية. وشعرت أن وقوفي للعلم والنشيد عندها يعني انضمامي لعصابة المنافقين والكذابين الذين يزعمون حب الوطن، دون أن يتمثل ذلك في سلوكياتهم تجاهه بأي صورة.
وزاد الطينَ بلة، عندما وقف ذلك المسؤول متحدثاً عن استعداد المؤسسة التي يمثلها لتبني المبادرات والكفاءات الوطنية وحرصها على تشجيع ما من شأنه رفعة الوطن وإعلاء اسمه في المعمورة. ولم أستطع أن أخفي ازدرائي للكلام الذي ألقيَ في الهواء دون أن يكون له رصيد على الأرض.

فمؤسسة ذلك المسؤول معروفة بتوريث المناصب لمن هم من "عظام الرقبة" كما يقال. وآخرُ همِّهم هو تشجيع الإبداعات وتبني الكفاءات ناهيك عن البحث عنها أصلاً بين أبناء الوطن. ذلك أن تلك الكفاءات تعني تهديداً لمناصب أولئك الدينصورات من أولئك المسؤولين. وكل ما تراه وتسمعه عن تلك المؤسسة هو سفر أحدهم أو بعض حاشيتهم إلى الخارج لـ"تمثيل البلاد" في محافل خارجية. ليكونوا بذلك أدوا ما عليهم من مسؤوليات بالسفر على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عندما رحل قطبة

كتبها خالد المحمود ، في 28 نوفمبر 2009 الساعة: 07:20 ص

كلما حطت قدماي مطار هيثرو في العاصمة البريطانية لندن، كما حصل معي الأمس، أتذكر بعض مشاهد رحلتي الأولى في صيف 1994.
أبرز مشهد من تلك الرحلة كان صحبتي…

ذلكم هو الراحل محمد بن عبدالله قطبة، رحمه الله. الرجل الذي أنعم الله سبحانه وتعالى عليّ بأن أمضي معه بعض سنيِّ عمري لأتتلمذ علي يديه في الشعر، فهو شاعر متمكن وله ديوانان مطبوعان (مشاعل ومشاعر) و(ديوان محمد قطبة، الأعمال الكاملة)؛ وفي اللغة الإنجليزية، إذ درسنيها في جامعة قطر؛ وفي العمل العام إذ انتسبت لمركز شباب الدوحة الذي كان هو أحد أعضاء مجلس إدارته الذهبية في مطلع التسعينيات؛ ناهيك عن صلة القرابة التي تربطنا بحكم كونه ابن خال أمي حفظها الله.


ولعل ما يدفعني للكتابة عنه في ذكرى رحيله اليوم (الثامن من ذي الحجة) أنه كان من القلائل ممن أحب من الذين عجزت عن رثاءهم بقصيدة عندما حلّ قضاء الله بنا وبهم.
ولكن الأهم من ذلك أن افتقاد إنسان مثله ليس بالأمر الهيِّن. ومن عرف الراحل عن قرب، يدرك ذلك تماما. إذ لم يسبق له أن وُضع في أي موقف يُحَتم عليه الاتصال مع الناس إلا وأبدى أروع مظاهر الإنسانية في علاقته مع أخيه الإنسان.

وأكاد أقسم أنه الوحيد من كل من عرفت عن قرب ممن لم أسمع أحداً، غنياً أو فقيراً، شريفاً أو حقيراً، يشتكي منه في شيء، أيِّ شيء! وحسبك بمثل هذه التعامل الذي يجمع القلوب حوله، ويدفعهم للترحم عليه دليلاً على محبة الرب تعالى له. إذ ورد في الحديث الشريف {إنَّ اللهَ إذا أحَبَّ عَبداً نادَى جبريلَ: إنّي أحِبُّ فلاناً فأحِبَّه، فيُحِبُّهُ جبريل، ثمَّ يُنادي ملائكة السَّمَاءِ: إنَّ اللهَ يُحِبُّ فلاناً فأحِبُّوه، فتُحِبُّهُ ملائكة السَّماءِ، ثم يُوضَعُ لهُ القبولُ فِي الأرض}.


***


محمد قطبة الذي ولد عام 1954، تلقى العلم على يدي والده الشاعر عبدالله عبدالرحمن قطبة رحمه الله. ومنذ نعومة أظفاره رضع حب هذه الأمة دينا ولغة وحضارة، فما زال يدفع عنها كل رزيئة ويصد عنها كل نائبة ويكتب ويعمل ويربي الأجيال لإعادتها على طريق الريادة مجدداً.
واصل رحلة تعليمه في ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل كانت معركة الحجاب خطيئة؟

كتبها خالد المحمود ، في 24 نوفمبر 2009 الساعة: 04:02 ص

2009-11-19

لست أزعم البتة أن لديّ إجابة قاطعة على السؤال أعلاه، لكنني في المقابل أرى طرحه في حكم الواجب.
ذلك أن ما نشهده في ظاهرة الحجاب يحتاج إلى مراجعة صريحة لطبيعة المجتمع المسلم الذي ننشده, وإذا كان ما يجري انعكاساً حقيقياً لمجتمعاتنا، فإننا في أمسِّ الحاجة لدق ناقوس الخطر, لأن الحجاب بصورته المعاصرة لا يمكن أن يكون نموذجاً قابلاً للتسويق باسم الدين الذين نعرفه.


لست واثقاً تماماً إن كنت بحاجة إلى وصف ما أعنيه بـ «حجاب العصر», فما نبصره في المجتمع قد يكون أوضح من أن يحتاج إلى بيان, والحجاب الذي يفترض فيه أن يكون دليلاً على الحشمة والستر، أمسى مجرد قطعة من الموضة لدى الكثيرات، خاصة المحجبات الجدد.


فهو لدى فتيات الخليج غطاء من نوع «نص كم» أو «ربع كم» أحياناً, فهو من المقدمة يكشف قذلة صاحبته، ومن الخلف يعلو كما يعلو سنام البعير، وصدق عليه الصلاة والسلام حين وصف أمثالهن قائلاً: «رُؤوسُهُنَّ كَأسْنِمَةِ البُختِ المَائِلة».


وهو لدى بقية فتيات العرب خمار خاص بالرأس وحده، ولا ينسحب على بقية الجسد, والمشهد الذي يبدو سرياليا يظهر لنا كيف يغطي الحجاب رأس الفتيات، فيما تجسد بقية ملابسهن أجسامهن كما هو حال السافرات، وأحياناً أكثر بكثير, وهو ما قد يصدق فيه المثل الخليجي القائل (من فوق هالله هالله، ومن تحت يعلم الله)!


وليس معنى هذا أن الأمر متوقف على الملبس وحده, فالإسراف في الزينة ونثر أنواع المساحيق والأصباغ ونمص الحواجب وعمليات التجميل، كلها باتت طبيعية لدى هذا الصنف من المحجبات, مما يعني ببساطة أن الحجاب هو أداة وظيفية أو موضة عصرية ترتديها الفتاة لأسبابها الخاصة التي لا تمت للتدين بصلة.
يغلب على ظني أننا حتى نتمكن من استيعاب الظاهرة، فإننا بحاجة لدراسة تاريخها والبيئة التي نمت فيها وأدت إلى ظهورها على الشكل الذي ألفناه الآن.


فالحركات الإسلامية بدأت في الظهور في النصف الأول من القرن الماضي بعد إلغاء الخلافة العثمانية في تركيا, وكان الهدف المشترك بينها أن تعمل على الخروج من ربقة الاستعمار الغربي الذي كان يسيطر على كافة الأقطار العربية، والعمل على توحيدها مجدداً في ظل خلافة إسلامية.
ورغم أن تلك الحركات كانت هي العنصر الفاعل في ثورات التحرير في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم، فإنها جميعاً لم تتمكن من قطف ثمرة الجهد الذي أنفقته في سبيل الاستقلال، بحيث استأثرت القوى ذات التوجهات الأخرى (قومية، بعثية، اشتراكية) بمقاليد السلطة, وأدى الاختلاف بين الحركات الإسلامية (تنظيمات الإخوان المسلمين تحديداً) والسلطات المحلية ذات التوجهات الأخرى في كل دولة على حدة إلى المواجهة, وكانت النتيجة أن غُيبت قيادات الحركات الإسلامية في السجون، أو اضطرت للهجرة من بلدانها.


وعندما هبت بعض رياح الديمقراطية في سبعينيات القرن وثمانينياته، عادت الحركات الإسلامية إلى المجتمع، ولكن بأسلوب تفكير مختلف, فبعدما فشلت في الوصول إلى الخلافة المنشودة عن طريق هرم السلطة، رأت أن ذلك التغيير لن يتم دون أسلمة المجتمع, ومن هنا بدأت تعمل على الخوض في مؤسسات المجتمع المدني، مثل البرلمانات والبلديات (بحسب هامش الحرية المتاح لها من الدولة) وكذلك النقابات المهنية والمؤسسات الأكاديمية، ولاحقاً الإعلامية، بغرض نشر أفكارها وتوجهاتها بين الناس.


وكانت واحدة من المساحات التي عملت الحركات الإسلامية على نشرها مسألة الحشمة في المجتمع المسلم، الذي تأثر كثيراً بالمجتمعات الأوروبية في أسلوب الحياة من مأكل ومشرب وملبس ومسكن, وكانت واحدة من غايات (الصحوة الإسلامية) آنذاك نشر الحجاب بين الفتيات، كونه آية الحشمة والخلق الملتزم, ورغم أن البدايات بدت مبشرة حينها، فإن ما آل إليه الوضع في العقدين الأخيرين لم يكن كذلك, فالتحول إلى الحجاب بدا أقرب ما يكون إلى غاية في حد ذاته، دون النظر إلى بقية أحوال المرأة المسلمة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي